ابن قيم الجوزية

105

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فوظيفة « إياك نعبد » على القلب قبل الجوارح فإذا جهلها وترك القيام بها امتلأ بأضدادها ولا بد . وبحسب قيامه بها يتخلص من أضدادها . وهذه الأمور ونحوها قد تكون صغائر في حقه ، وقد تكون كبائر بحسب قوتها وغلظها وخفتها ودقتها . ومن الصغائر أيضا : شهوة المحرمات وتمنيها ، وتفاوت درجات الشهوة في الكبر والصغر ، بحسب تفاوت درجات المشتهي ، فشهوة الكفر والشرك : كفر ، وشهوة البدعة : فسق ، وشهوة الكبائر : معصية ، فإن تركها للّه مع قدرته عليها أثيب . وإن تركها عجزا عن بذله مقدورة في تحصيلها : استحق عقوبة الفاعل ، لتنزله منزلته في أحكام الثواب والعقاب ، وإن لم ينزل منزلته في أحكام الشرع ، ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، قالوا : هذا القاتل يا رسول اللّه ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه » « 1 » فنزله منزلة القاتل ، لحرصه في الإثم دون الحكم ، وله نظائر كثيرة في الثواب والقلب . وقد علم بهذا مستحب القلب ومباحه . فصل وأما عبوديات اللسان الخمس : فواجبها : النطق بالشهادتين ، وتلاوة ما يلزمه تلاوته من القرآن . وهو ما يتوقف صحة صلاته عليه ، وتلفظه بالأذكار الواجبة في الصلاة التي أمر اللّه بها ورسوله ، كما أمر بالتسبيح في الركوع والسجود ، وأمر بقول : « ربنا ولك الحمد » بعد الاعتدال الواجبة بالتشهد ، وأمر بالتكبير . ومن واجبه : رد السلام . وفي ابتدائه قولان . ومن واجبه : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعليم الجاهل ، وإرشاد الضال ، وأداء

--> ( 1 ) أخرج النسائي حديثا مقاربا له 7 / 124 .